الشيخ محمد رشيد رضا
174
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللّه تعالى فكل وان أكل منه ، وكل ما ردت عليك يدك » رواه أبو داود وفي اسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط وثقه يحيى بن معين وقال أحمد حديثه مقارب وقال أبو زرعة لا بأس به وقال ابن عدي ولا أرى برواياته بأسا وقال العجلي ليس بالقوي وقال أبو زرعة الرازي هو شيخ . ومعنى قوله « ما ردت يدك » ما صدته بيدك مباشرة . قال الحافظ ابن كثير وقد طعن في حديث ثعلبة وأجيب بأنه صحيح لا شك فيه . وفي رواية أخرى له عنه قال قال لي رسول اللّه ( ص ) « كل ما ردت عليك قوسك وكلبك » زاد ابن حرب « المعلم ويدك فكل ذكيا وغير ذكي » قال الخطابي في تفسير ذكي وغير ذكي : يحتمل وجهين أحدهما ان يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه فذكاه في الحلق أو اللبة وغير الذكي ما زهقت نفسه قبل ان يدركه ، والثاني ان يكون أراد بالذكي ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه وغير الذكي ما لم يجرحه اه والأول أظهر لأن النبي ( ص ) سمى أخذ الكلب ذكاة كما تقدم . والحديث يدل على حل ما صاده الانسان بيده فمات بأخذه ولم يذكه لأن موته بيده ليس دون موته بأخذ الكلب ونحوه . وله وللنسائي أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان اعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول اللّه إن لي كلابا مكلبة ( كمعلمة وزنا ومعنى ) فأفتني في صيدها فقال النبي ( ص ) « ان كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك » قال ذكيا أو غير ذكي ؟ قال « نعم » قال فان أكل منه ؟ قال « وان أكل منه » قال يا رسول اللّه أفتني في قوسي قال « كل ما ردت عليك قوسك » قال ذكيا وغير ذكي ؟ قال « ذكي وغير ذكي » قال وان تغيب عني ؟ قال « وان تغيب عنك ما لم يصلّ ( أي ينتن أو يتغير ) أو تجد فيه أثر غير سهمك » ثم سأله عن آنية المجوس فأفتاه بغسلها والاكل فيها . قال الحافظ ابن حجر ولا بأس باسناده . وقد اختلفوا في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولهم فيه أقوال كثيرة سببها انه لم يسمع كل ما رواه عن جده بل كان عنده صحيفة مكتوبة أو كتاب وهو ما يسمونه « الوجادة » فمن ههنا ضعفه بعضهم وممن وثقه البخاري وإن لم يرو عنه في صحيحه لما له من الشروط فيه غير ثقة الراوي قال : رأيت أحمد